الشيخ محمد اليعقوبي

146

فقه الخلاف

هذا الاستدلال بأن ( ( من المحتمل كون ( لا ) فيهما للنفي على أن يكون مدخولها معطوفاً على قوله يحسن وحينئذٍ فغايتهما البأس الذي هو أعم من الحرمة ) ) ( 1 ) . « 1 » . وفيه : إن البأس إذا أطلق فإنه يفيد الحرمة ، مع أن سياق السؤال هو عن الحرمة ، نعم تكون نتيجته حرمة الذبيحة لا الإبانة - ولم يقولوا بها - ولا ملازمة بين حرمة الذبيحة والإبانة ، وأضاف السيد صاحب الرياض ( قدس سره ) شاهداً على التحريم وهو ( ( مقارنة ( لا يقطع ) ب - ( لا ينخع ) وهو للتحريم ) ) « 2 » . وفيه : إن الورود في سياق واحد لا يلزم منه الاشتراك في الحكم ، مع أن كون النخع محرماً أول الكلام عند الخصم . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( وكيف كان ، فالقول الثاني - بالكراهة - ضعيف غايته ، مع أنه لا مستند له عدا أصالة الإباحة ، وهي بتلك الصحاح مخصصة ، وحمل النهي فيها على الكراهة لا وجه له ) ) . وأما وجه القول بالكراهة - بحسب الجواهر - فهو عدم تعين ( لا ) في صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي في النهي إذ يمكن أن يكون للنفي ومعطوفاً على ( يُحسن ) فغايتهما ثبوت البأس الذي هو أعم من الحرمة ، وأن البأس في مفهوم رواية مسعدة هو في الأكل الذي قال بحلّه بعض من قال بحرمة الإبانة ، فانحصر النهي في صحيح الحلبي الأول خاصة ( ( وهو مع غلبة استعماله فيها يمكن إرادتها منه هنا ولو بمعونة ما عرفت - وهو إجماع الصحابة ونفي الخلاف فيه بين المحصلين - ، فيقصر عن معارضة الأصل ، خصوصاً بعد إمكان دعوى أن الكراهة تلوح منه ولو من جهة الاستدراك فيه ، واحتمل كونه كالموثق المزبور - أي رواية مسعدة - الذي قد عرفت إرادة الكراهة من البأس فيه ، وكخبر علي بن جعفر المروي عن كتابه عن أخيه ( عليه السلام ) ( سألته عن الرجل ذبح فقطع الرأس قبل

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 121 . ( 2 ) رياض المسائل : 13 / 334 .